عبد المنعم النمر
87
علم التفسير
تفرق الصحابة في البلاد ومدارس التفسير لقد تفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاد . مكة ، والعراق ، ومصر ، والشام وغيرها . . وكان منهم من عرف عنه العلم بتفسير القرآن أو القول فيه . . كابن عباس وابن مسعود وغيرهما . . والمسلمون جميعا مشدودون للقرآن ، مهتمون بمعرفته وتفسيره ، كل على قدر تطلعاته . وكان من الضروري أن يسألوا عما يريدون منه ، لاجئين إلى من يرونه ثقة في ذلك . . ولا يمكن أن نتصور في هذا العصر أن أحدا من هؤلاء الموثوق بهم ، قد خصص وقتا لتفسير القرآن ، كما هو الشأن في أيامنا ، ولكن التفسير كان يحدث تبعا لأسئلة تلقى ، فكان تفسيرا متناثرا حسب الوقت ، والحاجة . . كما لا يمكن أن نتصور أن التفسير في ذلك الوقت ، كان كالتفسير الذي نقرؤه في كتبه ، أو نسمعه من المتخصصين أو شبههم في أيامنا . . بل كان تفسيرا في حدود ما سمع من الرسول ، أو قيل إنه سمع منه ، مع إضافة شئ إليه مما سمع من أهل الكتاب إن كان المفسر ممن يقبل ذلك ، كما كان في حدود الفهم العربي للألفاظ والتراكيب ، وما عرف من سبب نزول الآية . وكانت تغلب عليه الرواية ، ويسير في حدودها . . ويتناقله الناس شفاها غير مكتوب . . « واشتهر من الصحابة عدد قليل في تفسير القرآن ، وأكثر من روى عنه على ابن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب . . وأقل من هؤلاء : زيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد الله بن الزبير » « 1 » . وكان أبعد هؤلاء وأكثرهم أثرا في التفسير : ابن عباس ومدرسته في مكة ، وابن مسعود ومدرسته وتلاميذه في الكوفة ، وأبي بن كعب الذي آثر المكث في المدينة
--> ( 1 ) فجر الإسلام ص 249 الطبعة الثالثة للمرحوم أحمد أمين .